عبد الملك الجويني

378

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفصل الثالث في موت الأجير في الحج وقبله 2760 - الكلام في هذا الفصل يستدعي تقديمَ القول في أصل مقصود ، وهو أن الإنسان إذا كان يحج عن نفسه ، فمات أثناء الحج ، فهل يُتَصَوَّر البناء على حجه ؟ حتى يفرضَ استنابةُ نائب يقوم مقامه في بقية الأعمال ؟ في المسألة قولان : أحد القولين - أن ذلك لا يسوغ ؛ فإن العبادة واحدةٌ ، فتعلّقها بشخصين محالٌ ، وسيتضح عُسر ذلك في التفريع . والقول الثاني : إنه جائز ؛ فإنه إذا أمكن إنابة شخص في كل العبادة ، مَناب شخص ، لم يبعد ذلك في البعض . التفريع على القولين : 2761 - إن قلنا : لا سبيل إلى البناء ، فكما ( 1 ) مات الخائض في الحج ، انقطع العمل ، وحَبِط ما قدمه ، ويجب تحصيل حجة تامة ، من تركته إذا كان قد استقرت الحجة في ذمته . وإن قلنا : إن البناء مُسوَّغ ، فنذكر صورتين : إحداهما - أن يموت قبل الوقوف . [ والثانية - أن يموت بعده . فإن مات قبل الوقوف ] ( 2 ) فسبيل الإنابة عنه أن يستأجر من يُحرم ابتداءً ، ويقفُ ويتمادى إلى آخر الحج ، على ترتيبه ، ثم قد يقع هذا الإحرام من قُرب المعرَّف ( 3 ) ، ولا بأس ؛ فإن من ينصرف هذا إليه قد كان أحرم من الميقات قبل الممات ، وذلك معتد به .

--> ( 1 ) " كما " بمعنى عندما . ( 2 ) ساقط من الأصل ( 3 ) اسم مكان من ( عرَّف ) إذا أقام بعرفة ، وأدى نسكها .